The Devil Wears Prada ★★★★½

خرّيجة ذكيّة تبحث عن عمل، لتجد نفسها على عتبة أحد أكبر مجلّات الأزياء تطرق بابهم لأداء المُقابلة الوظيفيّة، بملابس رثّة لا تمت للعصريّة بأي معنى، هندامها يكبرها بعشرات السنين، في شركة حينما تطلب الرئيسة خمسة طلبات عليك فعل سبعة منها، كيف لم تتنبأ بالطلبين الآخرين! أنت مرفوض! هكذا هي صرامتها.

الجمال الداخلي لا يُضاهيه أيّ جمالٍ وتجمّل، مهما بلغ الجمال مبلغه فسيكون ومضة ولحظة، بعكس الجمال الداخلي الذي يدوم، فمن يتبع المظاهر سيأتيه يوم يجد بأنه يجري خلف ظلّه.

دائمًا في بدايات أي عمل تكون الوظيفة صعبة، لا نعرف شيء، حتى لو كنت ممن يقوم بالتحضير للعمل قبل بدايته، ستكون تائهًا في أسابيعك الأولى، كل شيء عليك، عليك فعل العديد من الأشياء بينما انت لم تعرف طريق مكتبك بعد، عليك الاتصال بعشرات الأشخاص وأنت لم تعرف ما هو لون هاتفك المخصص للعمل، كل ما تسمعه هي الأوامر وكلمة " تعامل مع الأمر" فلست وحدك بذلك، أعتقد بأن الجميع كذلك، وهذا ما حدث معي في سنة الامتياز وهذا ما سيحدث مرة أخرى في قادم الأيام.

القرارات المصيرية تتطلب شجاعة وشجاعة عظيمة جدًا، بعضها قد يجعلك تخسر كل شيء بنيته من أجل شيء واحد آخر والعكس بالعكس، هنالك الكثير من القرارات والتحديات في الحياة، الشجاعة قد تكون مطلوبة فمن يمتلكها؟

أجمل وأروع وأفضل ما قدمه الفلم هو الفكرة العظيمة والتي يعيشها الكثير من الموظفين، حينما يبدأ العمل بالأخذ من حياتك، من أخذ ساعات راحتك ومرحك، حينما يملأ عليك حياتك حتى تُصبح كلها عمل ولا شيء غير العمل، تعمل حتى تنام وتنام حتى يُقويّك لعملك غدًا، حينما تكون حياتك الاجتماعية على قشة حينما تتفدم في عملك وتنتظر ترقية، تجد بأنك تخليت عن الكثير في حياتك من أجل هذه اللحظة، نعم قد تكون فترة مؤقتة وقد تكون تظل هكذا حتى تشيخ، من يعلم؟ تنظيم الوقت فنّ لا يتقنه الكثير.

لامس الفلم موضوع حسّاس جدًا بالنسبة لي، نعم يجعلك تُعيد حساباتك ونظرك للأمور ولكن مِنّا من هُم خُلقوا لذلك، وربما هذا ما اخترته وأُريده، فكرة أساسية ومهمة أعجبني جدًا طرح الموضوع، وطريقتهم وإظهاره بمختلف الأوجه، حتى النَظرات كانت تتحدث، تجعلك تُبحر في أفكارك دون يأخذوا يدك.

آن هاثواي مُبدعة دومًا في أدوارها، وشاهدت لها دورين متقاربين هُنا وفي فلم The Intern، كلا الفلمين رائعين بالقصّة والأداء، جعلت من العمل أجمل مما هو عليه، ميريل ستريب رهيبة جدًا بتمسكها بالشخصيّة، أظهرتها بالشكل المطلوب وأكثر، أمّا أداء حبيب البطلة كان سيّئًا ولم يكن جيّدًا بنظري بتاتًا، رغم أن دوره كان هامشيًا.

النظرة الأخيرة في الفلم والفكرة خلفها والمقارنة كانت شيء بديع جدًا، لوحدها جعلتني أُضيف نصف نجمة على التقييم بسبب المعنى الذي وصل لي، فلم درامي بلمسة كوميدية جميلة، ممتع جدًا وأنصح به جدًا، هنالك العديد من الدروس المستفادة.