The Father

The Father ★★★★

أب يرفض الرعاية، يصدّ عن المُساعدات، يومئ برأسه مُمتنعًا عن المتغيّرات من حوله، برأسٍ يابسة، يتمسّك بذكريات الماضي ويرفض مُدخلات المُستقبل، يُتّهم بالخرف، لا يثق بمن حوله، يُشكّك بواقعه ويتحدّى نفسه، متاهة العقل بدأت بأربعة جُدران وساعة معصم.

أكثر ما يريده الطفل هو أن يبلغ بسرعة، وأكثر ما يخافه البالغ هو أن يشيخ، نزاع زمني، لا حول لنا به ولا قوة، تأخذ الحياة مجراها، ونحن فيها كمن أحنى جبينه على نافذة القطار وأخذ يتأملها حتى غفى.

الخوف والوحدة، هو ما يحاربه الشيخ الكبير، والعجوز الهرِمة، تجدهم يبكون وسط الجَمعات، لا تعرف أهو بكاء فرح أم بكاء خوف من رحيل، يعيشون حربًا خاصة نحن نجهلها، لن نعرفها حتى نُصبح مكانهم.

التفكّر بعبق الماضي محمود، أمّا التمسّك فيه مع رفض الحاضر والمستقبل فهو مذموم.

أنتوني بأداء رائع جدًا، بأداء لا يشيخ، قدّم أداء مُميّز، أداء أشعرني بالعَجز، رأيت وميضًا مما قد تؤول إليه الأمور بأحدنا، أداء أوصل به ما أراد إيصاله، حينما يحدب الظهر وتتلاشى أجزاء الذاكرة، يعيش المرء في صراع لا يستطيع أحد وصفه إلا من يعيشه، ومن يعيشه لا يستطيع وصفه لأنه لربما قد نسي السؤال..

الأفلام التي تعتمد على القصّة والكتابة لابدّ أن تُقرن بأداء ثقيل يجعل النصّ أكثر تأثيرًا على من يُشاهده.

بدت لنا القصّة الدرامية بسيطة وسهلة، حتى دخلنا في عقل أنتوني ليُصبح كل شيء مشوشًا، جمال الكتابة هنا ليس في فحواها فقط، بل أن المُشاهِد يعيش الخرف بنفسه.

الحيرة في الفلم جدًا مستفزّة -من الاستفزاز الحسن- تود معرفة التالي بأسرع ما يُمكن، أحاديث أنتوني ونصوصه ممتعة، لا ملل فيها، طريقة إلقائه فيها ثنايا فريدة وغير متوقّعة، تجعلك تستمع بما سيأتي منه.

قد يرى البعض عدم وضوح الفلم عيبًا ويراه الآخر حركة وإضافة مميّزة، كل نفسٍ وما تهواه من سرد، قد لا يُعجب الكل

هنالك لحظة يصعبّ عليّ وصفها، ربما قد أجد شيئًا يُعبر عنها لو أمضيت بعض الوقت أتفكّر فيها ولكن لن يستطيع وصفها إلا من عاشها، عي تلك اللحظة حينما لا يتعرّف عليك أحد والديك 💔.. -حفظ الله آبائنا وأمهاتنا- 

فلم بسيط مشوّش، فلم سهل ومعقّد، فلم ابتدأ في الثانية مساءً وانتهى في الواحدة مساءً..

مهلًا أين ساعتي؟

‮زبادي 🍚‬ liked these reviews