La Notte ★★★★★

La Notte 1961 / الليل

تجربة إيطالية أخري مع الرائع "مايكل أنجلو أنطونيوني" والفصل الثاني من ثلاثية التفسخ

يسقط العالم الحديث بثقله علي كاهل الإنسان واضعاً أياه في بئر من التناقضات التي تكاد لا تنتهي .. فتصبح كل تفصلة مشكلة وكل إحساس منبت لأزمة وكل علاقة مادة خام للصراع .. فكيف يحي الحب في عصر الأزمات؟ أو لنكن أكثر جدية في السؤال.. هل يستطيع الإنسان أن يحي بسلام في مثل هذا العصر؟

من أول مشهد أنطونيوني بينقض علي المشاهد وبيحاوطه ببصرياته وإشاراته البديعة والعبقرية اللي فضلت طول الوقت ترسخ لـ3 مفاهيم أساسية هما لب الفيلم "الإنهيار، الوحدة، الفراغ" .. لو نحينا شوية أي تأويل أو تفسير للفيلم بأعتباره عملي رمزي كل شخصية فيه عبارة عن إشارة أو إسقاط علي حاجة معينة فأحنا ممكن نبص للفيلم كحالة نفسية فلسفية في المقام الأول بتدور حولين مفهوم "الإغتراب" وبتربطه طول الوقت بالعصر الحديث .. كل شخصية في شخصيات الفيلم بتعاني من العوامل التلاتة اللي ذكرتها في البداية وتداعياتها واللي بيشملها مفهوم الإغتراب

من أول البطل المثقف اللي بيعيش علي المستوي الشخصي علاقة مضطربة مع زوجته فيها من عدم الإكتراث والفتور أكثر ما فيها من الحب .. إلي تصرفات كل فرد فيهم ومشاعره اللي فيها نوع من الإغتراب .. كل منهم بيندفع بعيد عن الأخر وبيخوض مغامرات عبثية تحت نظر الأخر دون الإكتراث لمشاعره ومن غير ردة فعل قوية من الطرف الأخر

البطل مثقف مأزوم مشتت ما بين عجزه عن الإبداع وعجزه عن التأثير في الواقع واللي ترتب عليه إنسحاقه قدام المنظومة البرجوازية ورأس مال وده بيبان أوي في الفصل الأخير من الفيلم .. علي الجانب الأخر الزوجة بتعيش أيضاً حالة من الملل والسأم والشعور بالذنب ما بين حبيبها السابق اللي أبعدتها عنها بشكل أثر عليه بالسلب وبين زوجها اللي مع الوقت أصبحت علاقتها بيه فاترة ومتفسخة وبين شعورها باللاجدوي من أي شئ .. بيكمل هذة الحلقة "فالنتينا" بنت الأسرة الثرية اللي بتحيا حياة عبثية بلا هدف ولا غاية ولا رغبة حقيقية في الحياة

كل ده بيصب في الفكرة الأساسية للثلاثية وهي "التفسخ" أو الإنهيار اللي بيوصف أو بيعبر عن حالة الإنسان في العصر الحديث وعلاقة بالعالم ... من أول الفيلم بيقابلنا كادر مميز عبارة عن تصوير للواجهة الزجاجية لأحدي البنايات العالية من أعلي نقطة جنباً إلي جنب مع محيطها ثم بتنزل الكاميرا من أعلي المبني وبتتدرج في النزول بهدوء في مشهد عبقري بيضع المشاهد محل الراوي المراقب والعليم لهذة القصة وبيصدرله حالة من الإنهيار عبارة هذا السقوط التدريجي للكاميرا اللي ويا للذكاء لا ينتهي بالوصول إلي نهاية معينة أو أرضية ما وكأنه سقوط في هاوية سحيقة إلي ما لانهاية ... دي كانت البداية واللي مشي علي نهجها المخرج طوال الفيلم فبنشوف توظيفاته العبقرية لحركة الكاميرا وزوايا التصوير والإضاءة والظلال اللي بتعكس إلي أي مدي وصلت الأزمة بهذة الشخصيات وإلي أي حد تمكن الإغتراب منهم

بأبص دايماً لأنطونيوني كعملاق معلم ومؤسس .. دايماً كل ما بيجي في ذهني ما باقدرش أقارنه غير بميزوجوتشي لأن الأتنين بيجتمعوا في صفة مهمة تخليهم حاجة علي جنب لوحديها كدة .. وهي أنهم عاصروا الكبار لكنهم كانوا بيحلقوا بأجنحة المشاغبين .. فتشوف في أعمال الأتنين أبداع ينافس عملاقة عصرهم لكنه بيحمل روح خاصة ألهمت من اتي بعدهم بل ونافستهم في التمرد والشغب

شئ عظيم للغاية