Burning ★★★★★

#الفيلم الأحق بالفوز بمهرجان كان السينمائي بجائزة السعفة الذهبية برأيي الشخصي.
#من أفضل النهايات على الإطلاق.


لي تشانغ دونغ.. أحد المخرجين المفضلين بالنسبة لي ومن قائمة أكثر المخرجين تأثيرًا على المستوى الشخصي، هذا المخرج بكل افلامه الستة ترك أثر عميق بداخلي من أسلوبه الفريد من نوعة وبأفلامه التي تحمل معاني مهمة عن الحياة بشكل عام، الموت، العائلة، المعاناة، الطموح، الفقدان....

لن تكن مبالغة لو قلت لك انه افضل مخرج بالسينما الكورية والمفضل عندي بكامل السينما الكورية، أكثر مخرج تستهويني أعماله بكاملها، اي شخص يعرف لي تشانغ دونغ، لو فقط شاهد له فيلم وحيد قبل هذا الفيلم سيتمكن من الملاحظة بسهولة أن هذا العمل يختلف كليًا عن بقية أعماله، ليس بإستخدام الكاميرا المختلف وليس بإعتماده على التصوير السينمائي بشكل كبير فحسب بل سيناريو الفيلم نفسه أكثر ما كان واضحًا عن إختلاف هذا العمل عن بقية أعمال المخرج الأخرى. وبالمناسبة كان من المفترض انه يكون المنتج فقط ويعطي فرصة لمخرج شاب لإخراج هذا الفيلم، لكن حسب ما سمعت الفيلم كان يجب ان يكون من إخراجه، المنتج قال هذا الكلام لـ لي تشانغ دونغ، وكان محقًا، إضافة ان المخرج توقف لمدة 8 سنوات، إلى متى كان مخطط أنه يتوقف عن الإخراج؟ أتمنى يستمر

شاهدت الفيلم أكثر من مره وقرأت القصة القصيرة اليابانية التي مقتبس منها الفيلم، وشاهدت عدة مقابلات للمخرج وممثلي الفيلم وشاهدت المؤتمر الصحفي للفيلم في مهرجان كان السينمائي لكي أكون مستعد لعمل هذا التحليل... لذلك إن لم تكن قد شاهدت الفيلم توقف هنا.

.................................حرق الفيلم.................................

أحد أصدقائي ساعدني في هذا التحليل، كل الشكر له اسمه عيسى، طبعًا عيسى كتب إنطباع يشرح لك عن معنى الفيلم بشكل عام وأنا فقط أضفت بعض التعديلات عليها بموافقة منه طبعًا، ما كان يريد ذكر اسمه لكني أخبرته أن لا يمكنني فعل ذلك.

الفيلم تضمن ثلاثة أنواع مختلفة من الاحتراق. احتراق "هيمي" في سبيل البحث عن معنى الحياة، احتراق ذكريات "جونغ سو" و صراعاته الداخلية، احتراق "بين" في صدد المتعة و النشوة تحت مبدأه الخاص. الفيلم يسير على خط رفيع فاصل بين الوجود و اللاوجود بالنسبة لشخصياته في هذا العالم، عندما يكون هناك وجود تحدث الصدف ويحدث معها التزامن الوجودي. التزامن هنا تزامن بين العقل اللامكاني ( نفسي) والجسم المادي. في رواية موراكامي يصف به هذا التزامن ويقول : " كأن اكون هنا افكر، و هناك أُلاحظ نفسي وهي تُفكر!". استشهد بمشهد "بين" لما كان أمام النهر، و مشهد استمناء هيمي لجونغ سو، هي غير موجودة ( تزامن مادي) ولكنها في نفس الوقت موجودة ( تزامن نفسي) . الفيلم يحوي في طياته العديد من الأمور الذاتية مثل المجتمع وانقساماته، العواطف، الأخلاقيات و المبادىء. أسلوب الفيلم كان يشبه اللاوعي لـ جونغ سو وكأن كل هذا يدور في رأسه. اختيار منطقة قريبة من كوريا الشمالية تحسسّك بعدم الارتياح وكأن هناك اضطراب بشخصيات الفيلم. طريقة سرد الفيلم كانت رائعة بوتيرة بطيئة كأنها إشعال نار و مراقبتها حتى تختفي كأن لم يكن لها وجود ابدا منذ البداية. ما خضت في شخصيات الفيلم لأنها تبدو لي واضحة، أما بالنسبة لادائهم فكان ممتاز خاصةً أداء ممثل شخصية "بين". صعوبة العيش بهذا العالم بوقتنا الحالي، خاصة على الأشخاص الذين يسعون لتكوين حياتهم بهذا العالم القاسي، الغامض، الغير مفهوم، تشعر بوجود خطأ ما فيه لكنك لست متأكدًا عن السبب الرئيسي، الذي يجعل العيش بهذا العالم شبه مستحيل للنسبة كبيرة من الناس، رمزية الفيلم كذلك عميقة، فربما كل ما حدث بهذا الفيلم من مخيلة بطلنا "جونغ سو" سنتحدث عن ذلك بالتفصيل خلال التحليل، أحب فقط ذكر أن لي تشانغ احسن في سرد الفيلم و بعض مشاهده، و بعض الحوارات. السينماتوغرافي و الألوان الموجودة فالخلفية كانت عظيمة، الموسيقى كانت مساعدة لنقل شعور الفيلم للمشاهد بشكل ممتاز.

"بالنسبة لي فالعالم هو لغز"


في هذا الفيلم لا تتحصل على الكثير من التفسيرات، لذلك أنت كمشاهد لديك دور مهم. الكثير من الغموض والكثير من الأسئلة والإجابات لها في لغز ضخم أو عدة الغاز بالغة الصعوبة للوصول لها من نظرة المشاهد عادي الغير معتاد على مثل هذي الأعمال أو النظرة السطحية بالعموم، أنه من أصعب السيناريوهات بهذه الألفية وهذا يضيف تحدي كبير لأعشاق الأعمال التي تحتوي على غموض كبير وتتطلب منهم كمشاهدين تكوين نظرة خاصة بهم عن تفاصيل كثيرة بالعمل والبحث بعض عن الإجابات من خلال خفايا مشاهد العمل.

إضافة على ذلك العمل يحتوي على عدة تفسيرات لمعنى الفيلم الرئيسي، مما يعني ممكن تشاهد عدة تفسيرات مختلفة للفيلم ولمعنى الرئيسي منه وغالبًا كلها ستكون تفسيرات منطقية بنسبة كبيرة. ربما الفيلم يتحدث عن اللا وجود للحقيقة لذلك هذا يختصر عليك نسبة كبيرة من تحليل الفيلم، يعني الغموض بالفيلم ببساطة لا يوجد له تفسير لماذا؟ أليست الحياة غامضة؟ أليس أشياء وحوادث كثيرة تحدث لا يوجد لها تفسير؟ نظرة مثيرة للإهتمام لكن طبعًا أراها شيء جزئي، أرى الفيلم يتحدث عن عدة اشياء سأذكرها بهذا التحليل.

الفيلم مبني بشكل كبير على الإشارة والوهم، يعني بعض المشاهد ربما لم تحدث بالأصل وربما الفيلم بأكمله عبارة عن وهم

كمثال القطة وهواية "هيمي" يوضحوا اختلاف سيناريو الفيلم، ف هواية "هيمي" عبارة عن وهم، تكون شيء لا وجود له بالأساس، مثل بناء الحقيقة من الفراغ. والقطة مثل قطة قطة شرودنغر فهي بنسبة 50% موجودة وبنسبة 50% ليست موجودة، هي ممكن تكون ميته وحية بنفس الوقت.. نظرة فلسفية لأختفاء "هيمي".. ممكن انها اختفت فعلا لكن لا يعني بالضرورة انها قتلت، شخصية بين هي اللغز الأكبر بحيث انه واضح عليه غني ومع ذلك لا يعمل وكذلك لا تبدو عليه مسؤوليات كبيرة، متفرغ دائمًا لذلك ربما يدير عملًا غير قانوني، تجارة المخدرات، التجارة بالنساء، وربما وجودة فقط يرمز لصراعات البطل، يهتم بشخصية البطل بشكل كبير بسبب غير مبرر... فيه نظريات كثيرة عن الفيلم وعن محتواه وكلها من عظمة السيناريو بطريقة ما تكون صحيحة.

بين في نسبة كبيرة انه ما قتل "هيمي"، لأن ما كان في تقرير عن الأشخاص المفقودين، هو ممكن قاتل نساء أو يتاجر فيهم، يعني مثل الهواية عنده لكن ما يعني انه قتل "هيمي" نفسها، فيه احتمالية انه لم يكن سببًا لإختفائها لكن "جونغ سو" أراد شخص لكي يلومه، لكي يُعاقبه وهو لا يعلم من هو المتسبب الرئيسي، لا يعلم من السبب بصعوبة الحياة، بغموض الحياة لو نظرنا للمعنى المجازي للفيلم، لكن كأي شخص حياته سيئة، بحث عن شخص ليقع عليه اللوم، ليكون المسؤول حتى إن لم يكن سببًا رئيسيًا بضررك لكنه بنفس الوقت ليس شخصًا برئيًا وربما فعل الكثير من الأعمال السيئة. كان واضح انه لا يريد أن يؤذي البطل او يفكر بهذا الشيء حتى، ممكن له اشارة انه الغني اللي يعيش على تدمير الفقراء، لو تلاحظ كأنه ما يشتغل او ما عنده وظيفه ودائمًا متفرغ ممكن يفسر انه يستغل الفقراء ويتاجر فيهم او يتعامل بالمخدرات او كلامها، يفسر كذلك صداقة الطبقات الكبيرة مع العامة، ولو تلاحظ رغم ابداعية "هيمي" بالرقص الا انهم كانوا وكأنهم يضحكون عليها وهي تسلية مثلها مثل غيرها وملل "بين" المتكرر، يفسر انها مو الأولى وفي غيرها كثيير.

بخصوص شخصية "هيمي" واضح أنها تحاول تغيير من نفسها، تحاول تحسن من نفسها وتكون شخص مختلف، لكن واضح انها مانجحت بذلك وانحرقت بالنهاية مثل المنازل اللي كان يحرقها "بين". هي عملت عملية تجميل، واعتقد هذا كان مقصده تغيير طبيعتك ما يحسن منك. ربما إشارة رمزية، لأنه واضح ما حسن فيها شيء ولا جذب لها انتباه، بخصوص سقوطها بالبئر عندما كانت بالسابعة يحمل أكثر من معنى، ربما مجرد تخيل ماذا لو حدث هذا لفتاة تحمل اهمية عنده (عند جونغ سو) وبقت تبكي لساعات، هو قالها بنفسه انه تخيل هذا الشعور، وأخبرته أختها الكبرى التي بالمطعم ان هذا لم يحدث إطلاقًا، لم تسقط، ولو سقطت لكانت عرفت، أو ربما سقطت لكن هذا يوضح عدم ترابط الأهل أو إهتمامهم ببعض بالشكل الكافي، حسب المخرج كلام أم جونغ سو ليس بالضرورة يجب أن يؤخذ به، لما أخبرته بانه يوجد بئر جاف بدون ماء.. ربما هي أخبرته فقط بما يريد سماعه، الأمر ربما يكون بإكمله رمزي، هيمي حدث شيء مأساوي في حياتها ولا تكاد تعرف من هو فعلًا مسببه.

بخصوص شخصية "جونغ سو" كاتب لا يستطيع الكتابة، في الواقع لم يكتب شيء يذكر في حياته، يعاني من مشاكل والدة القانونية، ولا يمكنه فهم المجتمع الذي يعيش فيه وبالأساس لا يفهم نفسه. حبه للكاتب مو عارف سببه ولا يفهمه واجابه بسيطه من انه يحس قصص الكاتب كأنه كاتبها وهو لم كتب شيء اصلا حتى الان.
حسب كلام المخرج إحتراق الدفيئات من قبل "بين" تمثل البطل نفسه "جونغ سو" وهذا يفسر بأنه لم يجد إحداهن تحترق بالواقع رغم تأكيد بين انه قام بحرق إحداهن لما قام بسؤاله، وهذا يفسر الحلم السريالي الذي بدون صوت لما رأى إحداهن تحترق، مشهدي المفضل بالمناسبة. يوضح الإشارة المجازية لإحتراق الدفيئات

بخصوص شخصية "بين"
رجل غني له هواية غريبة لحرق الدفيئات، والذي ربما "جونغ سو" لما أخذ كلامه بالمعنى الحرفي، لما أخبره أنه يحرقهم كل شهرين، يحرق الدفيئات، كانت إشارة رمزية بالتأكيد، أنه يقوم بعمل سيء، ربما عمله يسبب إضرار للعامة، مثل بطلنا ولذلك هذا يفسر كلام المخرج لما قال أن الدفيئات تمثل البطل نفسه، ربما تعني صراعات العامة مثله لمحاولة فهم الحياة والأثرياء الذين قاموا بتكوين نفسهم على هؤلاء العامة المساكين هم من الأساس الرئيسية بيأسهم، ثراء هذي الشخصية الغير مبرر ربما يعني عندة أشياء، ربما ليس قاتل متسلسل أو يتاجر بالنساء لكنه يساعدهم على الإختفاء، أشخاص مثل "هيمي" ليس لديهم اي فهم وقيمة للحياة، ممكن يقوم بإشراكهم بإعمال غير قانوينة أو شيء مشابه وهذا قد يشرح البئر بطريقة ملتوية، أن هيمي سقطت بالهاوية في الأخير، أنتهت حياتها سواءً حرفيًا أو مجازيًا، بخصوص ساعتها التي وجدها "جونغ سو" فيه منزل بين، هذا قد يعني عدة أشياء، قد تكون تركتها أو لم تتذكرها.. وحتى الساعات الاخرى الموجودة، "بين" كل فترة مع فتاة ليس غريبًا أن يتركن بعض من أغراضهن، أو قد يكون قتلهن وأحتفظ بشيء خاص فيهن أو تخلص منهن بالعموم وأحتفظ ببعض أغراضهن الشخصية، هذي الحركة ليست مستبعدة من قاتل متسلسل، أن كان فعلا كذلك.

بخصوص النهاية:
البطل "جونغ سو" اخبر "بين" ان "هيمي" معه، وهذا قد يحمل اكثر من تفسير، جونغ سو كان يكذب وبين كان يعرف ان هذا فخ وأتى وهو على دارية بهذا الشيء، لأنه يعرف هيمي ليست معه، سواءً قتلها بين او تاجر فيها أو ايًا يكن والإحتمال الثاني ان بين لا يعرف حقًا اين هيمي، أتى لأنه مهتم بشأنها، مهتم بجونغ سو بنفسه بشكل يبقى غامضًا، ايًا كان السبب وراء قدوم بين فهو يعتمد على نظرتك الشخصية

جونغ سو مقتنع أن بين هو المسؤول بشكل أو بإخر، على الرغم عدم وجود دليل قاطع، دعك من القطة، فهي مجهولة، مختفية لفترة طويلة.. إشارة رمزية لها لنسبة كبيرة من الفيلم، لذلك لا يوجد دليل قاطع بالرغم من أن جونغ سو قتل بين بعنف وقام بحرقه، مثل حرق بين لـ الدفيئات، خاصة أن نظرت لها أنها تمثل القوة لجونغ سو وتمثل أهداف محددة لسبب الغضب وهذا الشيء اكده المخرج بالمناسبة، لذلك قتله لبين في النهاية ليس بالضرورة يكون حقيقي ممكن مجرد وهم او رغبة بالتحرر من الطبعات الرفعية والغنية اللي تستحقر العامة. ممكن واقع للهروب من تأثير الماضي للبطل، مثل حرقه لملابسه مثل ما عمل مع ملابس والدته مسبقًا، لكن ربما ما نجح معه لأن الحريق كان واضح. والحريق يمثل استمرارية تأثير الماضي، وربما أن كل ما حدث جزء من مخيلة الكاتب، جونغ سو نفسه.. يعني لم يحدث شيء بأرض الواقع، حتى لما قتل بين كان قبلها يكتب بجهازه اللابتوب، كأنها نهاية شخصية فالرواية، لذلك هذا يعني أن ممكن كل الشخصيات جزء من رواية كتبها وهذا الشيء ليس مجرد افتراضية، تحدث عنه المخرج والكاتب لي تشانغ دونغ بنفسه، لكن ترك لك القرار بالتحديد. لذلك هذا ممكن يفسر معرفته مع هيمي الذي يعرفها من الطفولة، ممكن فعلا ما يتذكرها او لم يستطع كتابة خلفية لها في روايته لأنه لا يعرف حقًا العديد من الفتيات إن لم يكن لا يعرف اصلا أي فتاة لذلك كتابة ماضيها كان صعبًا وغامضًا مثل حياته بالضبط. وإن كانت حقيقية من الممكن تعلق بها أكثر من ما ينبغي، فهي ليست متعلقة به بهذا الشكل لكن لا تعرف حقًا اي شخص يمكنها الوثوق به غيره.

أكثر مشهدين محوريين بالفيلم حسب كلام المخرج، تقريبًا أساس العمق بالفيلم هم:

- مشهد تعري البطل جونغ سو بالنهاية، كأنه وُلد من جديد أو قد يكون بمثابة وحش مليء بالغضب قد تحرر، قام بالتصرف، بإظهار غضبه والبعض نظر لهذا الشيء من جانب سياسي، أن المخرج يطالب العامة بالتصرف بنفسهم ضد مسؤولي الفساد، لكن المخرج ترك الأمر لمنظورك الشخضي، انت تحدد لو هذا شيء صحيح أو هذا الشيء الذي يتحدث عنه المخرج. إما تصرفة كان مجرد إتخاذ سياسي او مجرد بناء على الغضب او جزء من الرواية اللي يكتبها، أنت لديك الخيار.

- ومشهد هيمي وهي ترقص عارية، باحثة عن المعنى الحقيقي للحياة، الجوع العظيم للحياة.

هذا يفسر عظمة المشهدين، المخرج كان على دارية بإهمية المشهدين وقدمهما بأفضل صورة ممكنة.

في النهاية:

ليس غريبًا أن وصفت فيلم إحتراق بأنه عن الغضب، فالمخرج تحدث عن ذلك بنفسه لما وصف عمله من بين عدة اشياء بأنه عن الغضب وخاصة الأشخاص الذين في مطلع عمرهم بهذا العالم المتوتر، وليس غريبًا أن وصفته أنه عن الحياة ككل، عن الموت، عن اليأس، عن المعاناة، عن الحب من جانب، عن نمط الحياة وعبثيتها، عن حالة الوجود في العالم الحديث، عن طريقة العيش، حسب المخرج في السابق كنت تعرف ما يغضبك لكن بهذه الأيام، بعالمنا الحديث لا تعرف شيئًا، الأشخاص الذين بداية تكوين حياتهم لا يمتلكوا اجابة واضحة عن طريقة العيش، عن كسب لقمة العيش لذلك هم يعيشون بموقف مأساوي جدًا، لا يعرفون إلى اين يوجهون غضبهم.
.................................حرق الفيلم.................................

إن كنت محبط من هذا الفيلم، وأعلم الكثير محبط منه، ربما لأنهم رأوه كفيلم مباشر لذلك.. ان كنت من هؤلاء فهذا الأمر راجع لك، أحدهم سأل المخرج وكان ينظر لهذا الفيلم من هذا الجانب، كفيلم مباشر، المخرج ببساطة تصرف وكأنه إن كنت رأيت الفيلم من هذا الجانب، تعامل معه بنفسك إذًا، كونه ليس فيلم مباشر هذا بسبب معنى الفلم، فالمشاهد يحاول فهم المعنى، كشف الغموض.. كما هو الحال في الحياة الواقعية، محاولة فهمها يعد صعبًا وليس شيء يمكنك فهمه أو إستنتاجه بشكل مباشر، ربما لن تتحصل على إجابة واضحة طوال حياتك، ربما الحياة ليست مفهومة إطلاقًا ولن تكون، ليس بالمعنى العام.. لذلك تصوراتنا الشخصية لها من الممكن يكون الحل، لو حاولت فهم العالم بإكمله والتحصل على إجابات أكيده، ستكون محبط، كما هو الحال مع هذا الفيلم باستثناء انطباعاتنا وتوقعاتنا الشخصية عنه.

شكرًا للقراءة.

Matt liked these reviews